نجاح الطائي

260

السيرة النبوية ( الطائي )

الدلائل والعبر لقد حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المدينة إلى مكة حجة الوداع وفي تلك الحجة الأخيرة أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمرين : القرآن وأهل البيت عليهم السّلام وكان خاتم الأنبياء قد ذكر ذلك أيضا في الطائف بعد فتح مكة . وبين فتح مكة وحجة الوداع كانت السنة التاسعة وفيها أرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام أميرا على الحج ومبلغا لسورة براءة فاجتمع الثقلان في تلك السنة في مكة . وهذا الذكر المتعمد من اللّه ورسوله لأهل البيت والقرآن لم يأت إلّا لأهميته الفائقة في حياة المسلمين . ولو كان هناك موضوع آخر مهم إلى درجة خطيرة لذكره نبي البشرية أليس كذلك ؟ بل لأصبح لزاما عليه ذكره . والنكتة الآخرى المستوحاة من حجة الوداع هي ثبات المنافقين وعنادهم في معارضة القرآن وأهل البيت ، فقد أحدثوا ضجّة عظمى في أثناء خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالمنافقون من الطلقاء والأنصار والمهاجرين قد اسلموا جزئيا ولم يسلموا أمورهم كليا لله ورسوله فرضوا ببعض عقائد الإسلام وعارضوا معظمها . فنفهم من ذلك تحوّل المعاندين من الكفار إلى صفوف المنافقين وخلوّ ساحة الكفار منهم فأصبح الحزب القرشي مأوى لكل الفئات من المنافقين في مكة والمدينة وسائر المناطق . ونجح حزب المنافقين في جمع شتات أفراده وتنظيم وتوقيع زعمائهم على وثيقة سياسية لاستلام السلطة فضحتها أسماء بنت عميس « 1 » . وهؤلاء المنافقون هم الذين قتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخّروا دفنه انتظارا لمجيء أعوانهم من خارج المدينة ، واستلموا حكومة المسلمين . وبقيت أطروحة المنافقين مجهولة عند الكثير من الموحدين رغم كشف الكثير من هؤلاء عن كفرهم فقد قال يزيد من معاوية وهو أحد زعمائهم : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل « 2 »

--> ( 1 ) البحار 28 / 96 - 111 ، السقيفة ، سليم بن قيس : 168 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ابن شهرآشوب 3 / 361 .